2016/05/25

الأطفال و الأعمال المنزلية 1

أن تضع القواعد أولا …

"مش عايزين ننضف يوم الأجازة … ليه مقولتولناش من الأول … "
هذا مثال واحد للعديد من الاعتراضات التي قابلناها في الحياة اليومية ردا على ما نراه يتفق مع العقل والمنطق من أنه لا يستساغ أن نلعب ونلهو والمكان بشكل واضح في حاجة إلى تنظيف .. أتلال من الغسيل وغرف تملأها الفوضى وسلات قمامة تفيض بمحتوياتها إلا أنه في مقابل هذا كله "عايزين نستمتع بيوم الإجازة"

أذكر أنه منذ سنوات كنت متطوعا للعمل كسكرتير لأحد برامج الأطفال وقد كان أحد الأباء المتطوعين للتدريس يعاني من سلوكيات الأطفال في فصله. ذهبنا لنستشير متطوعا ثالثا كمدرب للجيوجيتسو بحكم عمله كمستشار تربوي لدى إحدى الجهات الرسمية ولديه ماجستير في التربية. كان رده صادما وبديهيا بعد أن شكى صديقنا المشكلة. قال: "لا بأس، هل يعرفون القواعد؟ إذا أعلنا القواعد قضينا على جزء كبير من هذه السلوكيات".
أتذكر هذا التعليق بعد أكثر من شهر ونصف من حل مشكلة الأعمال اليومية في المنزل بوضع قواعد واضحة تطورت مع الوقت لتوفير المزيد من الوضوح.

بدون سؤال أو ترتيب جاءتني التعليقات التالية بعد أسبوعين وفي يومين متتاليين من 3 أشخاص مختلفين:
الأم: "شكرا على المساعدة في حل مشكلة الأعمال المنزلية، الأمر الآن أصبح أسهل بكثير"
في اليوم التالي أثناء أداء المهام:

الإبن: "لقد اعتدنا أداء الأعمال والأمر لم يعد صعبا .. هكذا هي الحياة تعترض قليلا في البداية ثم تعتاد"

بعدها بقليل:

الإبن: "أشعر بالإنجاز مع الانتهاء من الأعمال وإكمال ما علي إكماله …."

في كثير من الأحيان تكمن المشكلة في أنه لا يُعلَم الأطفال بما عليهم القيام به، كما لا يتم وبشكل واضح تحديد من عليه القيام بماذا ومتى. ومجموعات الكبار تخفق كثيرا في حصر وتوزيع المهام بينها بشكل مناسب وإنجاز ما فيها، فما بالك بالأطفال مع اختلاف قدراتهم واختلاف أعمارهم ووجود من هو أكثر قدرة وسلطة داخل المجموعة.
اليوم يقومون بأعمالهم المنزلية بشكل يومي والتي تصل أحيانا إلى 4 مهام أو أكثر (بدون مقابل مادي للتحفيز) إضافة للأعمال الأسبوعية. اليوم مسؤوليتهم ليست فقط في تنظيف غرفتهم ولا الانتهاء من الغسيل الخاص بهم، بل الكثير من الأعمال الخاصة بالمنزل بشكل عام وما كان أقصى طموحنا أن يتم بشكل أسبوعي، يتم الآن بشكل يومي. أصبح لدينا شكل واضح للمتابعة على كل الأشياء التي نريدها أن تحدث بشكل دوري سواء كانت مرتبطة بأعمال المنزل أو الدراسة وقريبا في مساحات أخرى.

طبقنا نفس الفكرة في إعلان توقيتات واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية بحيث يتم وضع كل الأجهزة في صندوق مع أذان العشاء (بما فيها الجوالات) ويتم الحصول عليها في اليوم التالي مع أذان العصر (مع علمنا بعدم وجود حاجة ماسة للجوال للأطفال في حالتنا قبل هذا التوقيت). استوحينا الفكرة من مفهوم "الغروب الإلكتروني" بأن تغرب الأجهزة الإلكترونية مع غروب الشمس.

في إطار وضع هذه القواعد، هناك ضرورة لتقسيم المعارك لتخوض كل منها على حده. أولها "معركة وضع القاعدة" وإذا انتهينا منها فإننا لا نعيد نقاش القاعدة كل يوم بل نجيب عما يستجد من مواقف استثنائية لم نفكر فيها. ومن المهم تحديد شخص واحد فقط لهذه الإجابات بحيث يحال إليه كل سؤال وذلك دعما للاتساق وعدم استغلال تضارب الحكم من قبل الأطفال. وقد سمعت يوما أن الأشخاص أكثر قدرة على الامتثال لما كانوا هم جزءا من صياغته واتخاذه من قرارات.

إذا انتهينا من وضع القواعد، فإن ما نهتم به يوميا هو "معركة التطبيق الأعمى" وإلا استنفذت في حوارات لا تنتهي. متى ما جاءني اعتراض أو تعليق، فإنني عادة ما أعبر عن تفهمي لوجود حاجة لديه لنقاش أمر ما، فأطلب منه الامتثال الآن وأن يرتب مع الجميع اجتماعا لنقاش ما يريد. إذا كان الاعتراض فقط سبيلا للتملص فإن الأمر ينتهي عند هذه النقطة ولا يحدث الاجتماع.

أحيانا يحدث الاجتماع وتكون الحجج سبق الرد عليها وإلا فهي جديرة بأن تحترم وتناقش.
الفكرة كلها في أنك أنت أيضا لا تحب أن يفترض أحد ما عليك أن تفعله تجاهه ثم يعاتبك على عدم القيام به مع عدم علمك به ابتداء. كما أنك تحب أن يكون الطلب واضحا دون الحاجة للتفاوض مع غيرك إن كان هذا من مهامي أو مهامك. فلتوفر لطفلك نفس المتطلبات.

نهاية فإن وضع القواعد لا يقف فقط عند الأطفال ولكن ضع ما تشاء من قواعد في حياتك وستجد عجبا من امتثال الكبار لها. يمكنك أن تضع ما تشاء من قواعد في حياتك العملية والاجتماعية وسيلتزم بها الناس متى أشعرتهم بها وأبديت جديتك في الالتزام بها، وهذا بابا من أبواب حفظ الوقت.
تعليقا على قول ابني "لقد اعتدنا أداء الأعمال والأمر لم يعد صعبا .. هكذا هي الحياة تعترض قليلا في البداية ثم تعتاد" .. قلت له "لكن هناك أشياء عليك ألا تعتدها مع الوقت حتى لو فرضت عليك مرارا ومنها الظلم والتبعية" … وللحديث بقية.
==================
نقاط تفصيلية:

الجدول اليومي: يشمل الأعمال التي على المجموعة القيام بها بشكل يومي ويتم توزيعها والتبديل بين القائمين بالعمل على أن يحدد في الجدول من يقوم بأي عمل في أي يوم. مع مراعاة الأصغر سنا ومن لديهم ظروف تمنعهم من القيام ببعض المهام، الاصل أن توزع المهام بالتساوي. تمثل الصفوف المهام وتمثل الأعمدة الأيام وفي حالتنا تكفي الصفحة الواحدة لأعمال 14 يوما. ويكتب في الخانة اسم الشخص الذي عليه تنفيذ المهمة.


الجدول الأسبوعي: ويشمل بالنسبة لنا المهام الإضافية التي تتم بشكل أسبوعي وفي حالتنا فإن الجدول به يومان فقط هو الخميس والجمعة وبالتالي فالصفحة الواحدة تتسع لعدد من الأشهر (حيث الأعمدة تعبر عن يومي الخميس والجمعة متتاليين من كل أسبوع).

المتابعة: يمكن توزيع جهد المتابعة بين الأم والأب أن أو يقتصر على أي منهم ونستخدم في حالتنا قلم تظليل لتحديد من قام بالمهمة.


يفضل الابتعاد عن استخدام الحوافز المادية في بناء حالة الترغيب فالأصل أن هذه المهام هي التزام أدبي يقوم به الشخص بمسؤوليته عن نفسه وبدوره الذي يقدمه للمجموعة.

يلعب التزام المجموعة دورا في إلزام المتكاسل في القيام بمهامه. يكفي استخدام كلمات التشجيع والثناء للتقدير دون الحاجة لمكافأة مادية.


يمكن مساعدة الأطفال في مهامهم في بعض الأوقات أو إضفاء روح من الدعابة على مراجعة المهام فالأصل أنها التزامات أدبية وإسهام أسري لا عقابا لأحد على شيء. كما يجب القيام بالمراجعة بشكل عشوائي كل فترة لتقديم النصيحة لهم فيما يتعلق بما يجب عليهم إتقانه من أعمال.

ليست هناك تعليقات: