2017/07/26


عبدالمؤمن و التمثيل 
( مقالي المنشور في موقع ابن خلدون )

من سمات مرحلة ما قبل المدرسة أنَّ الأطفال يحبون التمثيل و الخيال
و لي مع عبد المؤمن ( أربع سنوات و نصف ) ابني الثالث تجربة أحب أن انقلها لكم …
عند قراءة القصص كنت أقرأها له بأصوات مختلفة تبعًا للشخصيات المذكورة في القصة و كنا نكرر قراءة القصة حتى نحفظها و نكررها في أوقات لعبنا و نتبادل أدوار الشخصيات .
تعلم المهن المختلفة بدأناها بساعي البريد حيث قام عبدالمؤمن بعمل ساعي البريد و قمت بعمل مركز التوزيع و اخوته يكتبون الخطابات و يسلمونها اليه فيحضرها لي في مركز التوزيع ثم اخبره بوجهة الخطاب (هل هي محلية ام دولية )
عندما يلعب باستخدام الكمبيوتر والبرامج التعليمية نقوم بتمثيل ما تعلمه كالأفعال أو فصول السنة ( نطير في الخريف و نختبيء تحت المظله في الشتاء نشعر بالحر صيفًا و نستمتع برائحة الزهور في الربيع
في احدى المرات كنت أقرأ له قصة الحمار الكسلان الذي وضع عليه صاحبه كيسًا مليئا بالملح ليحمله الى السوق و عندما وقع الحمار في البركة ذاب الملح فاخذ يكررها كل يوم و عندما فطن له صاحبه لما يفعل فوضع على ظهره كيسًا مليئاً بالاسفنج … فقمت بعمل كيس صغير و ملئناه بالملح و وضعناه فوق احد الالعاب البلاستيكية على هيئة حمار ثم اوقعناه في طبق مليء بالماء فذاب الملح و صنعت كيس قماش اخر و وضعنا به الاسفنج ثم وضعناه فوق الحمار و اوقعنا الحمار في الماء فثقل وزن الاسفنج .. كان عبدالمؤمن سعيدًا جدا بهذا و اسعدني انه حول القصة الى شيء ملموس و بدأنا في مرحلة تحويل القصص الى احداث حقيقية نمثلها ..
في قصة اسمها ” على” تحكي عن طفل يقرأ على الكرسي – على السرير – على الزحلوقة – على الرصيف .في البداية قام عبدالمؤمن بتمثيل القصة فأمسك بكتاب و بدأ يتحرك في البيت بحثًا عن اي شيء يشبه ما في الكتاب .. ثم قام عبدالله بمساعدته و اصبح عبدالمؤمن يركب فوقه ليمثل الزحلوقة او الكرسي ( وهذه من مميزات التعليم المنزلي ان يشارك الجميع في التعليم ).
في قصة اعادة التدوير لورقة و علبة من الصفيح و زجاجة و كوب من البلاستيك .. لعب عبدالمؤمن دور الورقة و مثَّل و كأنه ورقة تم قطعه و رميه مع المخلفات حتى أصبح غلافاً لكتاب .. استمتع جدا بمسكي له و كأنه كتاب اتصفحه .
قصة ” فوق القمر ” تحكي عن الصعود فوق القمر و ما يمكن أن نراه فوق القمر من صخور و فجوات و حفر و ما يفعله رواد الفضاء من التقاط الصور المختلفة و جمع الصخور ..
فأحضرنا صندوقاً فارغاً من الكرتون واعتبرناه هو الصاروخ و صنعنا خوذه من كيس مشتروات ورقي و رسم عبدالله صورة للوحة التشغيل على الصاروخ ” الصندوق” ثم انطلق عبدالمؤمن في رحلة الى القمر و عندما وصل فعل ماقرأه في القصة من التقاط للصور و جمع للصخور ( احضرناها في احدى رحلاتنا في الطبيعة ) .
في احدى المرات كنت اذاكر مع عبدالله فقال لي : أمي ضعي الحجر لعبدالمؤمن قبل ان يهبط على القمر . فنظرت ورائي كان عبدالمؤمن داخل صاروخه منطلقاً الى القمر و الحجر كان بجواري على المكتب بعد ان التقطه في رحلته السابقة الى القمر فأسرعت بوضع الحجر على الارض قبل ان يصل رجل الفضاء بمركبته ويجمعه .
و في احدى الليالي كنا نسير سويًا انا وعبدالمؤمن و رأينا القمر فبدأنا نقول ما حفظناه من القصة : القمر بعيدٌ .. بعيدٌ جدا .. يا ترى اذا ذهبنا إليه ماذا سنرى ؟
فسألته ماذا يوجد على القمر؟ فقال حُفَر و جبال و صخور .. ثم سألني لماذا القمر يسير معنا و يتتبعنا ؟ فوجدت سيدة كانت تسير وراءنا و تتابع عبدالمؤمن تقول له : لانه يحب من يشبهه.
كنت اعتقد ان التمثيل يحتاج الى نصوص مكتوبة يحفظ كل طفل دوره و يقوم بتمثيله في مسرحية و لكني اكتشفت أن تحويل القصص إلى حقيقة عن طريق التمثيل يعد متعة كبيرة .

ليست هناك تعليقات: