2014/01/08

سوبر بابا : أنشطة عروض الأطفال 101


طلبت من زوجي منذ فترة كتابة شيء أكثر تفصيلا عن نشاط العروض التقديمية الذي قمنا به في المنزل مع الأبناء
 وقام مؤخرا بمشاركة هذا المحتوى معي: 

خلفية النشاط

خلال فترة الصيف تطلب إنجازي لبعض متعلقات دراستي الحصول على إجازة من العمل والبقاء في المنزل وقمت في بداية الإجازة بعمل جدول استثنائي لهذه الفترة. حاولت في الجدول توفير أكبر قدر ممكن للتفاعل مع الأبناء عبر جرعات مركزة يوميا تتيح التواصل بشكل قوي ليشعروا بوجودي في المنزل كأحد معالم الإجازة مع القدرة على إنجاز متطلبات الدراسة لدي وكانت عبر 5 نقاط تواصل يومية أحدها كان نشاط العروض التقديمية والذي كان ينتهي قبل الظهر مباشرة.

البداية

بداية سريعة غير منظمة تحمل مفهوما عاما حول تطوير مهارات العرض للأطفال لتحقيق العديد من المكاسب وتفعيل قدرات الأطفال في خلق وبناء تجارب التعلم المشترك co-learning. وكان الهدف هو البدء ثم التطوير قدما مع مرور الوقت (أسلوب الرشاقة في الإدارة) ووضوح الرؤية لدى كافة الأطراف.
قمت بإعلام المشاركين في النشاط (الأمهات والأطفال) بما سيتم باختصار وطلبت من كل منهم اختيار موضوع وقراءته والاستعداد لتقديم عرض عنه بعد نصف ساعة من الآن (أحد أهداف النشاط هو تطوير قدرة الطفل على سرعة معالجة قدر كبير من المعلومات في وقت قصير وإعادة تقديمها).
في البداية لم تكن هناك أي محددات نحو الموضوع أو الطريقة .. كل المطلوب هو تقديم مادة بعد نصف ساعة بأي لغة وبأي طريقة.
جاءت معظم المشاركات في صورة قريبة من قراءة ملاحظات تم تدوينها عن الموضوع وتم الاستماع لملاحظات كل مشارك عن النشاط وتم تطويره شيئا فشيئا خلال فترة الأسبوعين.

آخر مستوى من التنظيم

بعد أسبوعين متصلين من العروض التقديمية أصبحت معالم التجربة كالتالي:

1.      مدة الإعداد: يعطى الأطفال يوما كاملا (من نهاية النشاط في اليوم السابق) للتعايش مع المادة العلمية وبناء أي وسائل عرض مطلوبة.
2.      هيكل النشاط: يشمل النشاط العرض من كل طفل مشارك ثم التعليق من الأطفال جميعا ثم التعليق من الأمهات.
3.      تنقسم التعليقات إلى أنواع:
a.       تعليق الطفل على ما تعلمه اليوم من الآخرين:
      يطلب من كل طفل بعد انتهاء العروض التقديمية من الجميع أن يذكر ما اكتسبه اليوم من معلومات جديدة من عروض الآخرين وكذلك من أساليبهم في التقديم. لهذا السؤال العديد من الفوائد حيث يساعد كل عارض على الشعور بقيمته وقيمة ما يقدمه من معلومات للحضور، كما أنه يعلم الطفل أساليب مختلفة من الذكاء الاجتماعي والتعامل مع نفسيات أقرانه من العارضين وحاجتهم للتعليقات الإيجابية والدعم النفسي (انظر لنظراتهم المتبادلة وقت التعليق بين الطفل المعلق والطفل العارض واستقباله للثناء على المعلومة أو الأسلوب). إضافة إلى ما سبق فإن هذا السؤال يدعم تنمية وتطوير الانتباه والمتابعة وقدرات الاسترجاع لدى الطفل حيث يعلم أنه سيطلب منه التعليق. يراعي في هذا السؤال أن يساعد المنظم الطفل قدر الإمكان وألا يضعه في ما يشبه وضع الاختبار وألا يحرجه وألا يتركه في فترات صمت طويلة محاولا التذكر أثناء التعليق. فإن كان هناك دور لا يجب أن ينفك عنه المنظم فهو التأكد من تنمية الثقة بالنفس لدى الجميع في كل لحظة من لحظات النشاط وينطبق هذا على الطفل العارض والطفل المعلق. يراعى في هذا النشاط سن الطفل وقدراته ومناسبة الموضوع المطروح من العارض لإمكاناته ويراعى تدرجه في القدرات الشخصية في العرض وما يمكن أن يكون قد استفاده من أساليب.

b.      تعليق الطفل الإيجابي عن نفسه:
     وهذا تعليق هام في هذا النشاط ويجب التأكيد عليه وهو أساسي في تطوير ثقة الطفل بنفسه وهومرتبط بالسؤال التالي الذي عادة ما يكون الطفل قد قام برصده في اليوم السابق حول مساحات التحسين. يطلب من الطفل أن يقوم بتحديد الأشياء التي فعلها اليوم في العرض وهو سعيد جدا بها وفخور بأنه فعلها ويتم السؤال والإجابة علنا. وتكون الإجابات حول "أنا سعيد جدا أني اليوم أكثر استرسالا .. احضرت معلومات إضافية .. قمت ببحث إضافي . سعيد أني علمتهم شيء جديد عن كذا .. استخدمت وسائل مرئية .. سعيد أن أبي لم يكن يعلم كذا وعلمته إياه .." ويحرص بشكل غير مباشر على تعليم الطفل الحديث عن الصفات الإيجابية بدلا من نفي الصفات السلبية ("حواري منساب ومتدفق" بدلا من "لم اتلعثم")

c.       الرصد الذاتي (السري) لفرص التحسين:
     يطلب من الأطفال أن يقوم كل منهم بكتابة فرصة تحسين (عيب حالي) يريد أن يغطيها في عرض الغد. ويقوم بكتابة الفرصة في ورقة لا يطلع عليها أحد غير الطفل نفسه ويحتفظ بها لليوم التالي وله حرية مشاركتها مع المنظم أو الأم بعد انتهاء العرض في اليوم التالي. بما أن الهدف هو رفع الثقة بالنفس فلا يطلب من الطفل مشاركة مشكلاته مع الآخرين ولا تعريفهم بها ولا التحدث عنها على الملأ (عكس تعليقه الإيجابي عن نفسه) ولكن المهم رصدها وتحديدها للعمل عليها والالتزام بذلك ويقوم المنظم بتشجيعه في اليوم التالي بعد العرض في الوفاء بالتحسين. في بعض الأحيان لا يستطيع الطفل تحديد فرص التحسين الخاصة به فيطلب منه الاستعانة بالأم ومناقشة ذلك معها والوقوف على أي فرص تحسين مقترحة منها أو من المنظم.

d.      التعليقات الإيجابية من الأمهات على نشاط كل طفل (ضع تحت "كل" مائة خط وضع تحت "إيجابية" مائتين):
     يجب وبشكل صارم أن تقتصر التعليقات من الكبار على الجوانب الإيجابية التي تم رصدها لدى الأطفال والتحدث عن ذلك بشكل معلن أمام الجميع وإفراد كل طفل بالتعليق. يجب أن يقاوم ويحارب المنظم أي تعليقات سلبيه أو تطويرية أو نصائح فهذا ليس موضعها ولا مكانها. نريد جميعا من أطفالنا الكمال وأن يكونوا أفضل مما هم عليه ولكن تأكد أن النقد هنا لن يوصلنا إلى هذه النتيجة. يجب أن يتمتع المنظم بحس عال تجاه تحول الحديث إلى النقد بعبارات مبطنة ويمكنه بشكل يقظ مراقبة كلمات "كنت أتمنى .. لو .. لكن .. يمكن أيضا .. إلخ". تأكد أنك تنتقد طفلك خلال اليوم بشكل كاف تماما لكي تحرمه من هذه الوصلة من النقد خلال لحظات تألقه. مرة أخرى يجب أن يتمتع المنظم بكل الصرامة نحو مواجهة أي نقد (دون إحراج) حتى لو اضطر لشكر المعلق والانتقال للمعلق التالي. نعم، أطفالنا هم نفسهم كل يوم وسيصعب علينا بعد مرتين وثلاث مرات أن نجد جوانب جديدة للحديث عنها في التعليقات الإيجابية على الطفل وربما تفضل بعض الأمهات الكلمات العامة والتعليقات الإجمالية من قبيل "كان الجميع رائعا اليوم ... " وسيصيب الملل البعض الآخر من تكرار الكلام. يجب مرة أخرى أن يحارب المنظم هذا السلوك وأن يجبر كل أم على التعليق على كل طفل بمفرده (مع الابتسامة بالطبع J) بعد انتهاء العروض في كل مرة.

4.      تقديم الدعم في الإعداد: وهذا هو موضع التطوير والتحسين وإسداء النصائح والتوجيهات. سيحتاج جميع العارضين للدعم وبصور وأشكال مختلفة ويمكن تدوير مقدمي الدعم على الأطفال العارضين خلال الأيام بحيث يستفيد الطفل من كل التوجيهات أو أن يتم تخصيص داعم معين لكل طفل. ستختلف احتياجات الدعم وفق المرحلة العمرية وكذلك قدرات الطفل. يقوم الداعم أحيانا ببناء سيناريو العرض مع الطفل (كيف يبدأ؟ كيف يربط موضوع اليوم بموضوع الأمس؟ كيف يجذب انتباه الجمهور؟ ما هي الأدوات؟ عناوين الشرائح؟ كيفية الانتقال بين أجزاء الموضوع؟ صياغة أمثلة حياتية توضيحية) وعمل محاكاة للعديد من المرات قبل العرض. يقوم الداعم بعمل محاكاة بنفسه إذا تطلب الأمر لتوصيل الصورة. يراعي الداعم نظر الطفل للحضور وحركته ووضع وقوفه وعدم انشغاله بملاحظاته عنهم، التأكد من رؤية الحضور للمحتوى والأدوات مع محاولة الطفل التوفيق بين استرجاع المعلومات (من الملاحظات أو من المادة مباشرة) مع عرض المادة.

دروس مستفادة

1.      ساعد النشاط بشكل ملحوظ وخلال أيام معدودة على تطوير قدرات العرض لدى الأطفال.
2.      يقوم معظم الآباء وبعض الأمهات بتقديم العروض كجزء من أنشطتهم اليومية في بيئة العمل، ومشاركة هذه الممارسات مع الأطفال من أهم محاو تطوير العلاقة وصقلها.
3.      ساعد النشاط على توفير سياق منظم لجرعات يومية من التعليقات الإيجابية عن الطفل.
4.      ضرورة الابتعاد عن صياغة النشاط في شكل نشاط إلزامي أو اختبار ومحاربة هذه الصورة إذا تكونت.
5.      قدمت العروض وسيلة جديدة أكثر إمتاعا وأعلى تأثيرا في تحصيل المحتوى العلمي بدلا من التدريس والتلقين من جانب المدرس والاستماع من جانب الطالب وطلب الأطفال أن تكون دراستهم بنفس الصورة.

6.      ساعد النشاط على إتاحة فرصة للجميع لتفعيل العديد من المهارات ومشاركتها مع الآخرين (برز لدى البعض مهارات الرسم والتلوين، وبرزت قدرات الترجمة الفورية لدى بعض الصغار ممن قدم عروض لموضوعات علمية معقدة باللغتين العربية والإنجليزية في نفس الوقت.

ليست هناك تعليقات: